سميح دغيم

542

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الكفر ؛ لأن ) فعل الكفر من الكافر مخلوق عندنا ، فخلق ذلك الختم عليه . وهو كقوله وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ( الأنعام : 25 ) أي خلق الأكنّة . وغيره من الآيات ( م ، ت ، 43 ، 10 ) - إنّ الختم في اللغة لا يعقل منه القدرة على الكفر ، ولا الكفر ، وإنّما يستعمل في العلامة الحاصلة بنقش الخاتم وما شاكلها ، وإن كان قد يراد به انتهاء الشيء ، وقد يراد به الحكم عليه بأنّه لا ينتفع بما سمعه ، كما يقال فيمن نظر كثيرا وبيّن له طويلا : ختمت عليك أنّك لا تفهم . . إلى ما يشاكله ، وحقيقته ما ذكرناه أولا . . . ويجب أن يحمل على أنّ المراد به أنّه علّم على قلوبهم بعلامة تعرف بها الملائكة أنّهم من أهل " الذمّ " ، كما كتب في قلوب المؤمنين الإيمان ؛ لكي تعلم الملائكة أنّهم من أهل المدح وعرّفنا أنّ ذلك لطف ، لأنّ أحدنا إذا علم مع عظم حال الملائكة عنده ، أنّه إن أقدم على المعاصي ذمّوه فيما بينهم وفضحوه بكثرة اللوم ، كان إلى أن ينصرف عن المعصية أقرب ( ق ، م 1 ، 51 ، 14 ) - على أنّ المراد : ما يقوله بعض شيوخنا رحمهم اللّه ، من أنّ المراد به ( الختم ) العقوبة ؛ لأنّه خصّهم بضرب من العقوبة ، من حيث كفروا ودانوا بالكفر فبيّن أنّه تعالى يعاقبهم على ذلك في الدنيا بالذمّ والتوبيخ وإظهار ذلك ، وسمّاه ختما ، ثم لهم في الآخرة عذاب عظيم ( ق ، م 1 ، 54 ، 5 ) - لو احتمل الختم أن يكون مفيدا " للمنع " ، ولما ذكرنا ، لوجب صرفه إلى ما قلناه من حيث ثبت بالعقل أنّه تعالى لا يجوز أن يأمر بالإيمان ويرغب فيه ويعد عليه ويزجر عن خلافه ، ويمنع مع ذلك منه ، ولا يجوز ذلك عليه وهو يقول : فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( الانشقاق : 20 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا ( الإسراء : 94 ) . وكل ذلك يوجب صحّة ما قلناه ( ق ، م 1 ، 54 ، 6 ) - الجبائي وابنه . . . قالا : من كفر وسم اللّه قلبه سمة يعلمها الملائكة ، فإذا ختموا على القلوب تميّزت لهم قلوب الكفّار من أفئدة الأبرار . فهذا معنى الختم عندهما ( ج ، ش ، 192 ، 14 ) - الختم والكتم أخوان ، لأنّ في الاستيثاق من الشيء ضرب الخاتم عليه كتما له وتغطية لئلا يتوصّل إليه ولا يطلع عليه . . . فإن قلت : ما معنى الختم على القلوب والأسماع وتغشية الأبصار ؟ قلت : لا ختم ولا تغشية ، ثم على الحقيقة وإنّما هو من باب المجاز ، ويحتمل أن يكون من كلا نوعيه وهما الاستعارة والتمثيل . أمّا الاستعارة فأن تجعل قلوبهم لأنّ الحق لا ينفذ فيها ولا يخلص إلى ضمائرها من قبل إعراضهم عنه واستكبارهم عن قبوله واعتقاده ، وأسماعهم لأنّها تمجه وتنبو عن الإصغاء إليه وتعاف اسماعه كأنّها مستوثق منها بالختم ، وأبصارهم لأنّها لا تجتلي آيات اللّه المعروضة ودلائله المنصوبة كما تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين كأنّما غطّى عليها وحجبت وحيل بينها وبين الإدراك . وأمّا التمثيل فإن تمثل حيث لم يستنفعوا بها في الأغراض الدينية التي كلّفوها وخلفوا من أجلها بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها بالختم والتغطية ( ز ، ك 1 ، 155 ، 5 ) - الشيطان هو الخاتم في الحقيقة أو الكافر ، إلّا أنّ اللّه سبحانه لمّا كان هو الذي أقدره ومكّنه أسند إليه الختم كما يسند الفعل إلى المسبب . ووجه رابع وهو أنّهم لمّا كانوا على القطع